الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

623

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ومنها حديث الصحابيين اللذين جعلهما - صلى اللّه عليه وسلم - في بعض مغازيه من قبل العدو ، وقد أقبل فرآهما ، فكبل الجاسوس القوس ورمى الصحابي فأصابه ، فبقى على صلاته ولم يقطعها ، ثم رماه ثانية فأصابه فلم يقطع لذلك صلاته ، ثم رماه ثالثة فأصابه ، فعند ذلك أيقظ صاحبه وقال : لولا أنى خفت على المسلمين ما قطعت صلاتي « 1 » . وليس ذاك إلا لشدة ما وجد فيها من الحلاوة التي أذهبت عنه ما يجد من ألم السلاح . قال : ومثل هذا حكى عن كثير من أهل المعاملات . انتهى . وحديث هذين الصحابيين ذكره البخاري في صحيحه في باب « من لم ير الوضوء إلا من المخرجين » بلفظ : ويذكر عن جابر أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كان في غزوة « ذات الرقاع » فرمى رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته . وقد وصله ابن إسحاق في المغازي فقال : حدثني صدقة بن يسار عن عقيل عن جابر عن أبيه مطولا ، وأخرجه أحمد وأبو داود والدّارقطني وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، كلهم من طريق ابن إسحاق . قال في فتح الباري ، وشيخه « صدقة » ثقة ، وعقيل - بفتح العين - لا أعرف راويا عنه غير صدقة . ولهذا لم يجزم به البخاري ، أو لكونه اختصره ، أو للخلاف في ابن إسحاق . وأخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر ، وسمى أحدهما : عباد بن بشر الأنصاري ، وعمار بن ياسر من المهاجرين ، والسورة الكهف . وإنما قال : ( مما سواهما ) ولم يقل « ممن » ليعم من يعقل ومن لا يعقل وفي قوله : ( وأن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ) دليل على أنه لا بأس بهذه التثنية ، وأما قوله للذي خطب فقال : « ومن يعصهما » « بئس

--> ( 1 ) حسن : أخرجه البخاري تعليقا في الوضوء ، باب : من لم ير الوضوء إلا من المخرجين ، ووصله أبو داود ( 198 ) في الطهارة ، باب : الوضوء من الدم ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 343 و 359 ) من حديث جابر - رضى اللّه عنه - ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .